يوسف بن يحيى الصنعاني

200

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

من تغرّه ، وصبحنا بالقاضي أبو حفص القيّم ، فأوقد الشمعة ولبس خف الخطيب خوفا على رجليه ، فجاء فنزلنا في الضوء وطلعنا إلى المأذنة ، فنمنا إلى بكرة وتفرّق شملنا بعد تلك الليلة ، وجمع القاضي القيّم حفدته ثاني يوم وأدخلوا عصيّا تحت المنبر وسعّفا وشالوا الحصير فلم يجدوا شيئا ، وبلغ الحديث والي القرافة ابن سعلة الكتامي ، فأخذ الحواء ولم يزل به حتى جمع ما قدر عليه وقال : ما أخليه إلّا إلى السلطان ، وكان الوزير إذ ذاك يأنس الأرمني « 1 » . قلت : الحّوا نسبة إلى الحيّة كالسقّا ونحوه ، وأصل حيّة حيوة سبقت الياء الواو ساكنة ، فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء فيها على قول أبي علي الفارسي في أن واو حيوات أصلية واشتقاق الحيوان من الحياة ، والحيّة مشتقة من الحياة لطول عمرها . وقال أبو إسحاق بن خفاجة الأندلسي « 2 » من قصيدة يصف الحيّة : وازبّ يبرز من حشاه مكرّع * خضر يسيح وتلفه مخضال ما بين خطيّ جدّ ولين كأنّما * بسطت يمين منهما وشمال ينساب ثاني معطفيه كأنه * هيمان نشوان هناك مزال مثل الحباب لمنحناه ذوابة * خفّاقة حيث الربى أكفال أو ظل أسمر باللوى متناظر * عطفت جنوب متنه وشمال لم أدر هل يزهو فيحظر نخوة * أم لاعبت أعطافه جريال وإذا استطار به النجاء فنيزك * وإذا تهادى فالهلال هلال زرّت عليه حبيرة موشيّة * بمقيله أخت لها أسمال مرق كما ينقد في يوم الوغا * عن لبتي مستلئم سربال ألقى به منها هنالك درعه * بطل وجرّد مشيه مختال

--> ( 1 ) الخطط المقريزية 3 / 276 - 277 . ( 2 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن عبد اللّه بن خفاجة الأندلسي . ولد سنة 450 ه . كان أديبا وشاعرا مجيدا وكاتبا بليغا . لم يتكسب بالشعر قانعا بمورده من ضيعة يملكها . لم يتزوج . توفي سنة 533 ه . له تآليف لغوية وديوان شعره . ترجمته في : وفيات الأعيان 1 / 56 - 57 ، بغية الوعاة 1 / 422 ، المعجم في أصحاب القاضي الصدفي / 59 ، المغرب في حلى المغرب 2 / 367 ، قلائد العقيان / 241 ، أنوار الربيع 1 / ه 265 .